رضي الدين الأستراباذي
186
شرح الرضي على الكافية
في وقوعه ، كما في حقنا ، أو لم يشك كالواقعة في كلامه تعالى ، وقد تستعمل ( ان ) الشرطية في الماضي على أحد ثلاثة أوجه ، اما على أن يجوز المتكلم وقوع الجزاء ، ولا وقوعه 1 فيه ، كقوله تعالى : ( إن كان قميصه قد من قبل فصدقت ) ، 2 وإما على القطع بعدمه فيه ، وذلك المعنى الموضوع له ( لو ) ، كقوله تعالى : ( إن كنت قلته فقد علمته ) 3 ، وإما على القطع بوجوده نحو : زيد وإن كان غنيا لكنه بخيل ، وأنت ، وإن أعطيت جاها : لئيم ، واستعمالها في الماضي على خلاف وضعها ولا تستعمل فيه ، في الأغلب ، إلا وشرطها ( كان ) لما يأتي في الجوازم ، وقد تستعمل ( لو ) في المستقبل بمعنى ( ان ) ، وقد تكون ، أيضا للاستمرار كما ذكرنا في ( إذا ) ، قال عليه الصلاة والسلام : ( لو أن لابن آدم واديين من ذهب ، لابتغى إليهما ثالثا ) ، فنقول : 4 لما كان ( إذا ) موضوعا للأمر المقطوع بوجوه ، في اعتقاد المتكلم ، في المستقبل ، لم يكن للمفروض وجوده ، لتنافي القطع والفرض في الظاهر ، فلم يكن فيه معنى ( ان ) الشرطية ، لأن الشرط ، كما بينا ، هو المفروض وجوده ، لكنه لما كان ينكشف لنا الحال كثيرا في الأمور التي نتوقعها قاطعين بوقوعها ، على خلاف 5 ما نتوقعه ، جوزوا تضمين . ( إذا ) معنى ( إن ) ، كما في ( متى ) وسائر الأسماء الجوازم ، فيقول القائل : إذا جئتني فأنت مكرم ، شاكا في مجيئ المخاطب غير مرجح وجوده على عدمه ، بمعنى : متى جئتني : سواء ، لكن اضمار ( ان ) قبل ( متى ) وسائر الأسماء الجوازم ، على ما هو مذهب سيبويه في أسماء الشرط ، صار بعد العروض ، عريقا ثابتا ، إذ لم توضع في الأصل لزمان يقطع
--> ( 1 ) أي عدم وقوعه ( 2 ) الآية 26 سورة يوسف ( 3 ) الآية 116 سورة المائدة ، ( 4 ) ما تقدم كان تمهيدا للكلام على إذا ، ( 5 ) يعني ينكشف الحال على خلاف . . .